بعد مسار قضائي طويل امتد لأكثر من عشر سنوات، حسمت نهائيا إحدى القضايا التي شغلت الرأي العام والمتعلقة بملف الصحفي الراحل عبد الرؤوف المقدمي، حيث أعلنت زوجته آمال بلحاج موسى، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن سابقًا، أن الدوائر القضائية بمحكمة التعقيب أصدرت قرارها القاضي بقبول الطعن من حيث الشكل ورفضه من حيث الأصل، وذلك في القضية التي رفعتها عائلة المقدمي ضد إحدى المصحات الخاصة، على خلفية تحميلها مسؤولية التقصير والإهمال الذي رافق فترة علاجه وانتهى برحيله .
وتعود وقائع القضية إلى فترة إقامة الصحفي الراحل بالمصحة، حيث كشفت الأبحاث والمعاينات الطبية عن إخلالات خطيرة تتعلق بظروف الإقامة والعناية الصحية، خاصة داخل غرفة الإنعاش. وقد أثبتت تقارير طبية مفصلة، أعدها ثلاثة خبراء من أساتذة الطب تم تعيينهم من قبل القضاء، وجود جراثيم داخل الغرفة إضافة إلى تسجيل مظاهر واضحة لسوء الرعاية ونقص المتابعة الطبية اللازمة، وهو ما اعتبر عنصرًا حاسما في تأكيد مسؤولية المصحة عن الإهمال الحاصل خلال تلك المرحلة الحساسة من العلاج..
وبناءً على هذه المعطيات، أقرت المحكمة تحميل المصحة المعنية المسؤولية الكاملة عن التقصير والخطأ الطبي، معتبرة أن ما ثبت من إخلالات ساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع الصحي للصحفي عبد الرؤوف المقدّمي وصولاً إلى رح - - يييله. كما قضت بتغريم المصحة مبالغ مالية هامة لفائدة عائلة الراحل في إطار التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم نتيجة هذه الوقائع.
تضمنه من تقارير وأدلة ومعطيات، قررت رفض الطعن من حيث الأصل، مؤكدة بذلك سلامة الأحكام السابقة وصحتها القانونية، ومُكرّسة بشكل نهائي مسؤولية المصحة عن التقصير والإهمال الذي شاب فترة علاج الصحفي الراحل عبد الرؤوف المقدمي، لتسدل بذلك الستار على قضية استمرت سنوات طويلة من التقاضي والمتابعة القضائية.
