![]() |
| تعليمات وزير التربية منع كلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية |
وزير التربية منع كلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية بداية من أكتوبر.. تفاصيل الخطة الجديدة .
منع خروج التلاميذ.. ماذا يعني القرار؟
النقطة التي أثارت أكبر قدر من الاهتمام هي الإعلان عن منع خروج التلاميذ خارج المؤسسات التربوية بداية من أكتوبر.
ووفق ما نقلته الإذاعة الوطنية، أكد الوزير أن الخطة التنفيذية ستتضمن منعًا بانا لخروج التلاميذ خارج المؤسسات التربوية، مشيرًا إلى أنه تم تنزيل عدد من المذكرات المتعلقة بهذا الإجراء.
وهنا يطرح الأولياء والتلاميذ سؤالاً طبيعيًا: هل يتعلق الأمر بكل خروج من المؤسسة أثناء اليوم الدراسي، أم توجد حالات استثنائية ستحددها المذكرات التنظيمية ؟
التصريحات المنشورة حتى الآن تؤكد مبدأ المنع، لكنها لا تقدم في المصادر التي تم الاطلاع عليها كل التفاصيل المتعلقة بالاستثناءات والإجراءات الخاصة بكل مؤسسة. لذلك من المهم انتظار المذكرات التطبيقية الرسمية لمعرفة كيفية تنفيذ القرار على أرض الواقع.
فمثلا، ماذا يحدث إذا كان التلميذ مطالبا بمغادرة المؤسسة لسبب صحي؟ وكيف يتم التعامل مع الحالات الاستثنائية أو الأنشطة التي تتم خارج المدرسة ؟ هذه التفاصيل العملية ستكون مهمة جدا بالنسبة للعائلات والإدارات.
لماذا اتخذت وزارة التربية هذا الإجراء؟
القرار يأتي ضمن خطة أوسع لا تركز فقط على مغادرة التلاميذ للمؤسسة، بل تهدف إلى الوقاية من مجموعة من السلوكيات والمخاطر التي يمكن أن تؤثر في سلامة التلميذ والأسرة التربوية.
وتتحدث الخطة عن مخاطر متعددة، من بينها العنف والمخدرات والمخاطر السيبرنية، إلى جانب سلوكيات أخرى محفوفة بالمخاطر.
ومن هذا المنطلق، فإن إبقاء التلاميذ داخل المؤسسة خلال الفترة المدرسية يُقدم باعتباره جزءًا من إجراءات الوقاية والحماية، خصوصًا في ظل المخاطر التي يمكن أن تحدث في محيط بعض المؤسسات.
وقد سبق أن تناولت دراسات وتقارير تونسية مشكلة وجود أشخاص غرباء في محيط المؤسسات التربوية، وما قد ينجر عن ذلك من تنمر أو تحرش أو عنف أو محاولات لاستدراج بعض التلاميذ إلى سلوكيات خطرة.
لكن تطبيق المنع وحده لا يكفي. التلميذ يحتاج أيضًا إلى فضاء مدرسي آمن، وأنشطة، وتأطير، واستماع، وحوار. وهنا تظهر بقية عناصر الخطة.
10 دقائق للتوعية داخل الحصص.
من بين الإجراءات التي أعلن عنها وزير التربية تخصيص عشر دقائق ضمن حصص التنشئة الاجتماعية والمواد الإنسانية لتوعية التلاميذ بالمخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها، وخاصة المخاطر السيبرنية، مع تعريفهم بطرق الوقاية والحماية.
الفكرة بسيطة لكنها يمكن أن تكون مهمة إذا تم تطبيقها بطريقة عملية.
بدل الاكتفاء بتقديم معلومات نظرية، يمكن مثلا مناقشة موقف يواجهه التلميذ يوميًا شخص غريب يتواصل معه عبر الإنترنت، رابط مجهول يطلب منه بيانات شخصية حساب يحاول ابتزازه، أو مجموعة من زملائه تدفعه إلى المشاركة في سلوك خطر.
هنا يمكن للتلميذ أن يتعلم ماذا يفعل، ومن يطلب المساعدة ومتى يجب أن يخبر والديه أو الإدارة أو الجهات المختصة.
السؤال الذي يمكن طرحه داخل القسم بسيط: إذا تعرض تلميذ للتهديد عبر الإنترنت هل يعرف فعلا إلى من يتوجه ؟
الخطة الجديدة تسعى بحسب تصريحات الوزير، إلى جعل التوعية جزءًا من الحياة المدرسية وليس مجرد نصائح عابرة .
منصة للإنصات عن بعد .
من الإجراءات الجديدة أيضًا الإعلان عن منصة للإنصات عن بعد لفائدة التلاميذ وأوضح الوزير أن تركيز المنصة سيتم بالتعاون بين وزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية، ضمن البرنامج نفسه.
وجود وسيلة للإنصات يمكن أن يكون مهما بالنسبة للتلميذ الذي يجد صعوبة في الحديث مباشرة مع الإدارة أو أحد أفراد الأسرة.
فبعض المشاكل تبدأ صغيرة ثم تكبر بسبب الصمت: تنمر، تهدید، ابتزاز إلكتروني، مشاكل أسرية أو ضغوط نفسية. وفي بعض الحالات، قد يكون توفير قناة آمنة للاستماع والتوجيه خطوة أولى لمساعدة التلميذ على طلب الدعم.
لكن نجاح المنصة سيتوقف على تفاصيلها: كيف يمكن الوصول إليها ؟ من يستقبل الشكاوى ؟ هل تكون المحادثات سرية ؟ وكيف يتم التعامل مع الحالات التي تستوجب تدخلا عاجلا؟
هذه أسئلة عملية سيحتاج الأولياء والتلاميذ إلى إجابات واضحة عنها عند إطلاق المنصة .
مشاركة عدة وزارات داخل المؤسسات .
الخطة لا تقوم على وزارة التربية وحدها الوزير تحدث عن تعاون بين نحو عشر وزارات، مع فتح المجال أمام منشطي دور الشباب وإطارات وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والإطارات الصحية لتقديم حصص تثقيفية وتحسيسية داخل المؤسسات.
وهذا يعني أن المدرسة ستصبح فضاء تستفيد فيه العملية التربوية من تدخل اختصاصات مختلفة فالحديث عن المخدرات مثلا يحتاج إلى توعية صحية واجتماعية والتعامل مع المخاطر السيبرنية يحتاج إلى معرفة رقمية، بينما مواجهة العنف تحتاج إلى تأطير تربوي ونفسي واجتماعي.
كلما كان التدخل مبكرًا، أصبح من الممكن معالجة المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة .
ماذا سيتغير بالنسبة للتلاميذ ؟
بالنسبة للتلميذ، قد يلاحظ تغييرات في طريقة قضاء أوقات الراحة والساعات الشاغرة، خاصة إذا كان معتادًا على مغادرة المؤسسة خلال اليوم الدراسي وهنا ستكون الأنشطة الداخلية مهمة جدًا.
إذا كان المطلوب من التلميذ البقاء داخل المؤسسة، فمن المنطقي أن يجد فيها فضاءات مناسبة للرياضة والثقافة والتنشيط والحوار. فالمدرسة ليست مجرد مكان للدروس ثم الانتظار حتى موعد المغادرة.
ولهذا فإن مشاركة منشطي دور الشباب والإطارات المختصة يمكن أن تساعد على خلق أنشطة بديلة وتوفير حياة مدرسية أكثر تنوعا .
ماذا يعني القرار للأولياء؟
بالنسبة للأولياء، سيكون من الضروري متابعة التعليمات التي ستصدرها المؤسسات التربوية مع بداية تطبيق الخطة الولي قد يحتاج إلى معرفة أوقات الدخول والخروج بدقة، والإجراءات المعتمدة في الحالات الاستثنائية، وطريقة التواصل مع الإدارة عند حدوث مشكلة.
ومن الأفضل أيضًا أن يتحدث الأب والأم مع أبنائهما عن سبب هذه الإجراءات، بدل أن يتحول الأمر بالنسبة للتلميذ إلى مجرد "ممنوع".
عندما يفهم التلميذ أن الهدف هو حمايته، يصبح الالتزام أسهل. وعندما يعرف أيضًا كيف يتصرف إذا واجه خطرًا، تتحول التوعية من قرار إداري إلى وسيلة حماية حقيقية .
القرار يدخل حيز التنفيذ في أكتوبر .
بحسب التصريحات الرسمية التي نقلتها وسائل إعلام تونسية، ستنطلق الخطة التنفيذية بداية من أكتوبر 2026 وتتضمن منع خروج التلاميذ خارج المؤسسات التربوية والتوعية بالمخاطر، ومشاركة هياكل مختلفة في الأنشطة التحسيسية، إلى جانب العمل على إطلاق منصة للإنصات عن بعد.
كما أكد وزير التربية أن أشغال التهيئة والصيانة متواصلة في عدد من المؤسسات التربوية، على أن ينتهي الجزء الأول منها موفى ديسمبر المقبل.
ويبقى التحدي الحقيقي في التنفيذ. فالقرار عندما يصل إلى أرض الواقع يحتاج إلى تنظيم واضح، وتواصل جيد مع الأولياء والتلاميذ، ومتابعة مستمرة من الإدارات.
ومن المنتظر أن تكشف المذكرات والتوجيهات التطبيقية مزيدًا من التفاصيل حول كيفية تنفيذ منع الخروج والحالات التي يمكن التعامل معها بصورة استثنائية.
في النهاية، ما سيحدد نجاح الخطة ليس الإعلان عنها فقط بل قدرة المؤسسات على توفير بيئة مدرسية آمنة ومشغولة بالأنشطة والتأطير، حتى يشعر التلميذ أن بقاءه داخل المؤسسة جزء من حماية حقيقية وليس مجرد قيد إضافي.
